الشيخ محمد باقر الإيرواني
76
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
ان قلت : ان رواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال له رجل : إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد أنه له ؟ قال : نعم . قال الرجل : اشهد أنه في يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فلعله لغيره فمن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 1 » دلت على جواز الشهادة عند عدم العلم بالمشهود به استنادا إلى اليد . قلت : هي لو تمت سندا - ولم يناقش في طريق الشيخ والكليني من ناحية القاسم بن يحيى الذي لم تثبت وثقاته الا بناء على كبرى وثاقة كل من ورد في أسانيد كامل الزيارة ولا في طريق الصدوق من ناحية القاسم بن محمد الاصفهاني - لا بدّ من حملها على الشهادة بالملكية الظاهرية التي تولدها اليد دون الملكية الواقعية ، إذ بعد عدم العلم بها كيف يجوز الاخبار الجازم عنها والشهادة عليها ، ولو جاز ذلك جاز ان يشهد الحاكم بها وجميع الناس الذين يعرفون بان هذا صاحب يد ولم تبق بعد ذلك حاجة إلى المطالبة بالبينة . وان قلت : ان موثقة معاوية بن وهب دلت على جواز الاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب ، حيث ورد فيها : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يكون له العبد والأمة قد عرف ذلك فيقول : أبق غلامي أو أمتي فيكلفونه « 2 » القضاة شاهدين بان هذا غلامه أو أمته لم يبع ولم يهب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 215 الباب 25 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2 . ( 2 ) المناسب : فيكلفه .